السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

670

الحاكمية في الإسلام

بهذا النحو يتضح أن السلطة التشريعية والتنفيذية اللتين تشكلان ركني السلطة الحاكمة لو انحصرتا في فرد واحد ( كالنبي أو الإمام ) أو أفراد معدودين ( كمجلس النواب ، وهيئة الوزراء ، أو الفقهاء ) صحيح أنه تتحقق الحاكمية المباشرة يعني أن الفرد أو المجلس هو الذي يضع القانون كما أنه هو الذي ينفذه ، ولكن تكون كلتا السلطتين المذكورتين مع ذلك في حوزة أكثرية الناس وبيدها كما هو الحال في الحكومة الديمقراطية حسب شرحنا الذي أسلفناه - بمعنى أن منشأ سلطة المجلس والدولة هو الشعب نفسه ؛ لأن الناس هم الذين انتخبوهم ليضعوا لهم القوانين وينفذوها ولهذا يعبر عنها بحكومة الشعب على الشعب . ولكن مع أدنى تأمل في أصل وجذور ذلك من زاوية الحقوق الأساسية نستنتج أن لكل واحد من الأفراد السلطة والحق في تقرير مصيره الشخصي ، لا تقرير مصير الآخرين ؛ لأن لكل فرد الحق في أن يعين ويرسم مصيره ، لا مصائر الآخرين وحيث إن كل فرد من أفراد الأمة في المجتمع الذي يعيش فيه يرتبط مصيره بمصاير الآخرين ، وتحقق المصالح العامة عندما يعيش الناس بصورة جماعية ، لذلك لا بد من أن تقرر الأمور حول المجموع ، ومع ملاحظة المجموع ، ورعايتهم لا كل فرد معزولا عن الفرد والأفراد الآخرين ، والحل الوحيد لهذا هو أن يختار الناس عموما أو تختار الأكثرية : شخصا أو أشخاصا لكي يقرروا أمورا حول مجموع الشعب ، يعني أن تبدأ السلطة من قاعدة المخروط والمجتمع وتتمركز في قمة المخروط ، ثم تعود مجددا من رأس المخروط إلى القاعدة أي الناس مرة أخرى بصورة مشروعة سواء كانت مثل هذه السلطة والحق للأفراد العاديين أو الإلهيين ، يعني سواء كانوا بذاتهم يملكون حق السلطة والولاية ، أو يملكونها بجعل وتشريع إلهي . أما الديمقراطية المباشرة يعني حكومة الناس مباشرة فإن كانت بالنسبة إلى